السيد محمد باقر الحكيم

149

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

اغتممنا لغمّه ، ولا يفرح إلاّ فرحنا لفرحه ، ولا يغيب عنا أحد من شيعتنا أين كان في شرق الأرض أو غربها ، ومن ترك من شيعتنا ديناً فهو علينا ، ومن ترك منهم مالاً فهو لورثته . شيعتنا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت الحرام ويصومون شهر رمضان ويوالون أهل البيت ويتبرَّؤون من أعدائهم ، أولئك أهل الايمان والتقى ، وأهل الورع والتقوى ، من ردّ عليهم فقد ردَّ على اللّه ، ومن طعن عليهم فقد طعن على اللّه ; لأنهم عباد اللّه حقاً ، وأولياؤه صدقاً . واللّه إن أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفّعه اللّه فيهم لكرامته على اللّه عز وجل » ( 1 ) . ونختم هذه النماذج بالنص الرائق البديع المروي عن أمير المؤمنين في تصوير شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) المعروف بوصف المتقين والذي أشرنا إلى بعض فقراته في خصائص الجماعة الصالحة ( 2 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 65 : 167 ، ح 25 . ( 2 ) ذكر الكراجكي في الكنز بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن يحيى بن أم الطويل عن نوف البكالي « قال : عرضت لي إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير والربيع بن خثيم وابن أخته همّام بن عباده بن خثيم وكان من أصحاب البرانس ، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فألفيناه حين خرج يؤمُّ المسجد ، فأفضى ونحن معه إلى نفر مبدّنين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكّهاً وبعضهم يلهي بعضاً ; فلما أشرف لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أسرعوا إليه قياماً فسلّموا فردَّ التحية ثم قال : من القوم ؟ قالوا : أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم خيراً ثم قال : يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا ، وحلية أحبّتنا أهل البيت ؟ فأمسك القوم حياء . قال نوف : فأقبل عليه جندب والربيع فقالا : ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين ؟ فتثاقل عن جوابهما ، وقال : اتقيا اللّه أيها الرجلان وأحسنا فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . فقال همام بن عبادة وكان عابداً مجتهداً : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم ، وفضلكم تفضيلاً إلاّ أنبأتنا بصفة شيعتكم ، فقال : لا تقسم فسأنبئكم جميعاً ، وأخذ بيد همام فدخل المسجد فسبح ركعتين أوجزهما وأكملهما وجلس واقبل علينا وحفَّ القوم به ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : . . . » عن بحار الأنوار 65 : 192 ، ح 48 .